الشيخ محمد هادي معرفة
166
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الإسناد على ماتقدّم عن الهيثمي في مجمع الزوائد . « 1 » وعمدة ما استدلّ به صاحب الجواهر على ذلك هو الإجماع ، « 2 » ولم يكن دليلًا لفظيا ليكون له إطلاقٌ أو عموم . إذن ، فمستند العموم ضعيف الشمول . وبعد ، فإذ لم يكن لعموم سلطة الرجل على الطلاق دليل قاطع وشامل وكان أمر الخلع منوطا بالترافع لدى السلطان كان مقتضى ذلك هو إمكان إلزام الزوج بالطلاق إذا كانت المصلحة قاضية بذلك ، ومدعما بحديث « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . وهناك بعض الشواهد عليه في بعض النصوص ، كما في حديث حمران عن الصادق عليه السلام وفي آخره : « والطلاق والتخيير من قبل الرجل ، والخلع والمباراة يكون من قبل المرأة » . « 3 » وهذا يعني : أنّ أمر الخلع منوطٌ بمصلحة المرأة واختيارها ، ولا خيار للزوج فيه . مضافا إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله بشأن المختلعة . . إذن فطريق الخلاص للمرأة - إذا لم تطق الصبر مع زوجها - منفتح ، وليست أسيرة رهن إرادة الرجل محضا . بقي هنا شيءٌ وهو كلام صاحب الجواهر بالمنافاة مع أُصول المذهب ! ولم نتحقّقه ، كيف وقاعدتا لا ضرر ولا حرج هما اللتان تشكّلان قواعد المذهب ، والعلم عند اللّه . والسؤال الأخير : ما هو سبب الفرق بين الرجل والمرأة ، حيث كان الرجل مطلق السراح بشأن طلاق زوجته ، وأمّا المرأة فبعد مراجعة الحاكم الشرعي ورهن تصميمه في الأمر ؟ ! وهذا يعود إلى ما بين الرجل والمرأة من فرق في طبيعتهما ، حيث هي مرهفة الطبع ، رقيقة النفس ، ذات عواطف جيّاشه ، تثار لأيّ مؤشّر وتنبري لأيّ وخزة ، وكلّ أمر إذا أنيط بجانب العاطفة السريعة التأثّر ربّما أوجد مشاكل ومضاعفات لايُحمد عقباها . أمّا الرجل
--> ( 1 ) - راجع : هامش كنز العمّال ، ج 9 ، ص 640 ؛ وهامش ابنماجة ، ج 1 ، ص 641 ؛ ومجمع الزوائد ، ج 4 ، ص 334 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 5 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 292 ، رقم 4 ، باب 6 من كتاب الخلع .